الحسن بن محمد البوريني
236
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
كان من جماعة أبي يزيد ، ولكنّه كان يأنس بالشاه ويختصّ بمصاحبته . فأشار إلى الشاه وأعلمه بما نوى عليه أبو يزيد ، فأسرع الشاه في الذهاب من البستان ولم يأكل من الطعام . فتعجّب الحاضرون من ذلك . فلما اطلع أبو يزيد على ذلك قتل ذلك الذي وشى به إلى الشاه بأنّه يريد أن يسمّه في طعامه . فلما علم الشاه بقتل الرجل عاتب أبا يزيد على ذلك . فقال أنا قتلت خادمي ، والانسان إن قتل خادمه لا يعاتب فيه . فأضمر له الشاه الضغينة في نفسه ، وطلبه يوما إليه ، فكأنّه أحسّ بالسوء فتعلّل في الخروج كثيرا ، ثم ذهب مكرها . فلما دخل عليه قام من مجلسه وأمر بالقبض عليه . فسارع عسكر الشاه إلى القبض على أبي يزيد . فلما شرعوا في ذلك قال ( 64 جهنىّ ) قطز فرهاد للسلطان أبي يزيد كلاما معناه : ما سمعت من شوري يا صبيّ لما أشرت عليك بقبضه فذق طعم الأسر ، هذا جزاء من خالف النصيحة . فلما تمّ القبض عليه حبسه في بيت بستانه الذي داخل سراياه . وأرسل إلى والده السلطان سليمان يخبره بالقبض عليه . فأرسل السلطان سليمان يقول للشاه : أقتله أو أرسله إليّ حيّا . فقال : لا أقتله ويبقى لك عليّ دم سلطان عظيم ، ولا أرسله إليك حيّا لاحتمال أن تعفو عنه ويصير سلطانا فلا تبقى له هم إلّا الانتقام مني ومن أولادي لكوني أهنته وقبضت عليه ، ولكن أنت أرسل اليّ من خواصك من يقتله حتى أسلمه اليه . فاضطرّ عند ذلك السلطان سليمان إلى قتله . وخاف من انتشار الفتنة إن بقي سالما ، فأرسل اليه جماعة وكبيرهم خسرو باشا الذي كان حاكما في مدينة وان ، وحكم بغداد والشام مرتين . وأرسل مع خسرو المذكور مماليك يعرفون أبا يزيد حقّ المعرفة خوفا من إخفائه وإظهار غيره للقتل ، وقال لخسرو : إذا ظهر عليك ولدي في مكانك ، فانظر إلى المماليك الذين معك . فإن قاموا وبادروا في الحال إلى الوقوع على رجل ولدي ويده فاعلم أنه ولدي ، وإلّا فهو غيره .